أحمد بن عبد المؤمن بن موسى القيسي الشريشي
227
شرح مقامات الحريري
عَلى ما فَرَّطْنا فِيها [ الأنعام : 31 ] ، بتخفيف الراء ، ومثله : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ [ الزمر : 56 ] ، ومعنى القراءتين التقصير في جنب اللّه ، أي في حقه ، وقيل : في أمر اللّه ، وقيل في طاعته . ابن الأعرابيّ : في قرب اللّه . الفراء : الجنب : القرب ، والجنب معظم الشيء وأكثره ، ومنه : هذا قليل في جنب مودّتك . الزجّاج : أي على ما فرّطت في الطريق الذي هو طريق اللّه الّذي دعاني إليه . وكسع الهنات ، أي طرد القبائح والقاذورات ، والهنات ، كناية عن الفواحش والأفعال القبيحة ، مأخوذ من الهن ، وهو الفرج ، وكسعها : دفعها وإزالتها ، والكسع أي أن تضرب بيدك على دبر الشيء ، وكسعتهم بالسيف ، إذا اتّبعت أدبارهم ، فكأنه أزال القبائح عن نفسه ثم أتبعها بالدّفع والضّرب ؛ حتى نفاها بحسناته ، والكسع أيضا : أن تضرب الشيء بصدر قدمك وقد كسعته . الأصمعيّ : الكسع : سرعة المرّ ، وكسعته بكذا : جعلته تابعا له . تلافي : تدارك . الهفوات : السّقطات والزّلّات ، وقد هفا الرّجل ، إذا فعل المنكر وما يكره . الفوات : الموت . مغاداة : مباكرة ، وقد غاداه : أتاه بالغدوّ ، والغادات : النّواعم من النساء ، الواحدة غادة ، والتقاة : الخائفون ، الواحد تقيّ ، وقوله تعالى : إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [ آل عمران : 28 ] ، يجوز أن يكون الأتقياء ، ويجوز أن يكون مصدرا ، وهو أجود القولين : تقيته ، واتّقيته تقى وتقيّة وتقا وتقاء ، أي حذرته ، والاسم التقوى . مقاناة : مخالطة وملازمة ، وهي مفاعلة من القينة ، وهي الجارية المغنّية ، والجمع قينات . مداناة : مقاربة ديانات ، هي من الدّين ، أراد بها الطاعة . آليت : حلفت . نزع : زال وكفّ . الغيّ : الضلال . فاء : رجع . منشره : انتشاره في الصّبا واللهو . ألفيت : وجدت . خليع الرّسن : مسيّب في المعاصي ، لا يكفّه عن إتيانها عقل ولا دين ، وخلعت رسن الدّابة : تركتها ترعى حيث شاءت سائبة ، ومثله خالع العذار ، وخلع عذاره ، أصله في الدّابّة إذا خلع عذارها فسيّبت ، فإن انفلت رسنها الذي تمسكها به ففرّت ، قيل : جرّت رسنها ، وفلان يجرّ رسنه ، وبابه في الاستعارة أنه مسيّب في الشهوات مجاهر بها . مديد الوسن : طويل النّوم ، أي فارغ البال من ذكر أو صلاة بالليل أو قراءة . أنأيت : أبعدت . عرّه : جربه ودائه ، يريد أنه حلف ألّا يصاحب إلّا من كفّ عن الصّبا واللهو والنساء ، ومتى وجد أهل اللهو والغزل فرّ عنهم وتركهم ، وقال الإلبيريّ فأحسن : [ مجزوء الكامل ] من حاد عن نهج الهدى * فأضلّ قصد سبيله فتوقّ خلّته فدي * ن المرء دين خليله وله أيضا : [ الوافر ] ألا خبر بمنتزح النّواحي * أطير إليه مقصوص الجناح